السيد عبد الله شبر

101

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

وقال عليه السلام - لمّا ضربه اللعين - : « فزت وربّ الكعبة » . « 1 » ويمكن الجمع بأنّ حبّ لقاء اللَّه غير مقيّد بوقت ، فيحمل على حال الاحتضار ، كما روي أنّه لمّا قال عليه السلام ذلك قيل له : إنّا نكره الموت ، فقال : « ليس ذلك ، ولكن المؤمن إذا حضره الموت بشّر برضوان اللَّه وكرامته ، فليس شيء أحبّ إليه ممّا أمامه ، فأحبّ لقاء اللَّه وأحبّ اللَّه لقاءه ، وأنّ الكافر إذا حضره الموت بشّر بعذاب اللَّه ، فليس شيء أكره إليه ممّا أمامه ، كره لقاء اللَّه وكره اللَّه لقاءه » . أو يقال : إنّ الموت ليس نفس لقاء اللَّه ، وكراهته من حيث الألم الحاصل منه لا يستلزم كراهة لقاء اللَّه . وأيضاً فحبّ اللَّه سبحانه يوجب الاستعداد التامّ للقائه ولكثرة الأعمال الصالحة ، وهو يستلزم كراهة الموت القاطع لها . « 2 » وأيضاً كراهة المؤمن الموت من حيث الخوف من الذنوب والتبعات ، وهو لا ينافي حبّ لقاء اللَّه من حيث أنّه لقاؤُه .

--> ( 1 ) . نهج البلاغة ، ص 52 ، الخطبة 5 ؛ شرح نهج البلاغة ( لابن أبي الحديد ) ، ج 1 ، ص 213 ؛ بحارالأنوار ، ج 28 ، ص 234 ، ح 20 . ( 2 ) . راجع : مرآة العقول ، ج 10 ، ص 387 . وقد حكي الوجه الأوّل للجمع عن الشهيد في الذكرى .